جيرار جهامي
612
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
صناعة - إن كل صناعة فإن لها نشأة تكون فيها نيّئة فجّة غير أنها تنضج بعد حين ثم إنها تزداد وتكمل بعد حين آخر ؛ ولذلك كانت الفلسفة في قديم ما اشتغل بها اليونانيون خطبية ، ثم خالطها غلط وجدل ، وكان السابق إلى الجمهور من أقسامها هو القسم الطبيعي ، ثم أخذوا ينتبهون للتعليمي ، ثم للإلهي ، وكانت لهم انتقالات من بعضها إلى بعض غير سديدة . ( شفأ ، 310 ، 10 ) - تأمّل حال الصناعة ، فإن الصناعة لا نشكّ في أنها لغاية ، والصناعة إذا صارت ملكة لم يحتج في استعمالها إلى الرويّة وصارت بحيث إذا أحضرت الرويّة تعدّدت وتبلد الماهر فيها عن النفاذ فيما يزاوله كمن يكتب أو يضرب بالعود ، فإنه إذا أخذ يروي في اختيار حرف حرف أو نغمة نغمة وأراد أن يقف على عدده تبلّد وتعطّل . وإنما يستمرّ على نهج واحد فيما يفعله بلا رويّة في كل واحد واحد مما يستمرّ فيه ، وإن كان ابتداء ذلك الفعل وقصده إنما وقع بالرويّة . وأما المبني على ذلك الأول والابتداء فلا يروى فيه . وكذلك حال اعتصام الزالق بما يعصمه ومبادرة اليد إلى حكّ العضو المستحكّ من غير فكرة ولا رويّة ولا استحصار لصورة ما يفعله في الخيال . ( شسط ، 72 ، 6 ) - الصناعة ملكة نفسانيّة تصدر عنها أفعال إراديّة بغير رويّة نتحو تماما مقصودا . ( شبر ، 192 ، 6 ) - الصناعة ملكة نفسانيّة يقتدر بها على استعمال موضوعات ما نحو غرض من الأغراض ، على سبيل الإرادة ، صادرة عن بصيرة ، بحسب الممكن فيها . ( شجد ، 21 ، 6 ) - ليس إذا كان بعض المواد يستعصي فلا يبلغ فيه الغرض ، تكون الملكة النفسانيّة المقتدر بها على استعمال موضوعات نحو غرض ما معدومة ؛ فإنّا لم نقل إن هذه الملكة النفسانيّة - التي هي الصناعة - هي التي يقتدر بها على استعمال كل موضوع بل على استعمال ما يكون موضوعا قابلا مقوّيا عليه ، وعنينا قدرة بحسب ما يمكن أن يحصل للإنسان بسبيل الكسب . ( شجد ، 22 ، 11 ) - إن كان حدّ الصناعة هو الحدّ الموجب لأن تكون للصناعة إصابة في كل غرض ، خرج الطب والخطابة والرماية والمصارعة والمجادلة عن أن تسمّى صنائع ؛ وإن كانت تسمّى صنائع ، لم تكن توجد للإنسان بالحقيقة . ( شجد ، 23 ، 17 ) صناعة امتحانية - إن الصناعة الجدليّة ( والصناعة ) الإمتحانيّة ليستا يتحدّدان بأنّ لهما موضوعا ، بل بسلب الموضوع ، وأن ليس لهما موضوع . ولكونهما غير محدودي المبادئ والأغراض معا ، صار العامي أيضا يجادل وينازع ، وربّما ظن أنّه يمتحن . ( شسف ، 61 ، 11 )